تاثير القدوه على نشاه شخصيه الاطفال



خير ما أبدء به كلامي قول الله تعالى  "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [يوسف:108]،
 وقال تعالى: 
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً " [الأحزاب:21] 
عزيزي القارئ ترى ماذا تدعونا تلك الآيات الكريمة ؟ إنها تدعونا إلى القدوة الصالحة في كل شيء ، في القول والعمل ، وهذا موضوع حديثي اليوم .


من هم قدوتنا في الحياة ؟
 أولاً :النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم ومن ثم الذين تربوا على يديه من الصحابة .
قال ربنا تبارك وتعالى يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا

فلقد وضع الله تعالى في شخصية نبينا الصورة الكاملة للمنهج الإسلامي ليكون للأجيال المتعاقبة صورة حية خالدة في كمال خلقه وشمول عظمته وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن خلقه قالت ) كان خلقه القرآن ) رواه مسلم

وإن الله عز وجل قد أحسن تربيته فهو لم يقترف إثمآ من الآثام في الجاهلية فقد كان يعرف بالمتعفف الطاهر . وأما من ناحية صدقة وأمانته فكان في الجاهلية ينادونه بالصادق الآمين وأما من ناحية ذكائه وفطانته فكان لا يدانيه أحد فلقد وضع لقومه الحل في وضع الحجر الأسود وخلص الناس من حرب طاحنة مدمرة وأما من ناحية تبليغ الدعوة فكان عليه الصلاة والسلام لا يطيب له نوم ولا يرتاح له بال حتى يرى الأمة قد استجابت لدعوة الإسلام ودخلت في دين الله قال ربنا (( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا )) 
عن أنس - رضي الله عنه - قال: ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول: \"لم تراعوا، لم تراعوا\") متفق عليه.
ومع هذا فهو مضرب المثل في الصمود والثبات وهكذا كان قدوة وجاء من بعده الصحابة وساروا على نهجه واسأل الله أن يجعلنا مثلهم. فهم جميعاً رضوان الله عليهم قدوتنا الصالحة التي يجب أن نتأسى بها ونحتذي بها في جميع سلوكياتنا الدينية والحياتية ، فقد ضربوا لنا أروع الأمثال والحكمة في السلوك الصالح ، والتاريخ الإسلامي يذخر بقصصهم وبطولاتهم ومواقفهم ، فهم قدوة في كل شى ، فهم :
القدوة في العبادة
القدوة بالأخلاق الفاضلة
القدوة في الكرم
القدوة في الصدق
القدوة في العدل
القدوة في التواضع
القدوة في الحلم
القدوة في القوة الجسمية
القدوة في الزهد
القدوة في الشجاعة
القدوة في التلفظ بالألفاظ الحسنة


فكثيرة بحمد الله الصفحات المضيئة في تاريخنا وحاضرنا، وذكر طرف من الأخبار فيه تقوية للهمم، وتنشيط للعزائم؛ لتكون قدوات يستفيد منها المسلم في نفسه،ويتعدى نفعها إلى من حوله.
قال أبو العباس الرقي - وكان من حفاظ الحديث -: إنهم دخلوا على أحمد بالرقة وهو محبوس، فجعلوا يذكرونه ما يروى في التقية من الأحاديث، فقال أحمد: فكيف تصنعون بحديث خباب: (إن من كان قبلكم كان ينشر أحدهم بالمنشار ثم لا يصده ذلك عن دينه)؟
قيل لنافع:ما كان ابن عمر يصنع في منزله؟ قال: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما.


ثانياً : الوالدين :
الأبوان في البيت , يلتقط منهما الأطفال والأبناء أخلاقهما , فالطفل رادار يتحرك في البيت , ومن ثم كان التحذير النبوي في حديث عبد الله بن عامر , حينما قال لامرأة مع طفلها : ما أردت أن تعطيه ؟ فقالت : تمراً فقال النبي صلي الله عليه وسلم : ( إنك إن لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة ) . 
ولذلك كان دور الوالدين القدوة عظيماً , ( كل مولود يولد على الفطرة ) , وهذا مشهد تحكيه عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلي الله عليه وسلم : عن امرأة أخذت تمرتين , فأعطتهما لابنتين لها , وحرمت نفسها , فقال النبي صلي الله عليه وسلم : من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار ) . 
ومن ثم أثمر الوالدان القدوة خير الأجيال , هذا إبراهيم بن وكيع , يقول : كان أبي يصلي فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى .
وهذا عبد الله بن طاووس يخبر عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني - وهو أحد كبار تلامذة ابن عباس- قائلاً : كان أبي إذا سار إلى مكة سار شهراً وإذا رجع ، رجع في شهر , فقلت له في ذلك فقال بلغني أن الرجل إذا خرج في طاعة الله فهو في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله .
بل إن أروع الصور والشواهد تلك المنافسة وذلك السباق الذي حدث بين سعد بن خيثمة وابنه خيثمة على الجهاد في سبيل الله؛ ذلك أنه لما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين يوم بدر فأسرعوا قال خيثمة لابنه سعد : لو كان غير الجنة آثرتك به ، فاقترعا فخرج سهم سعد فخرج واستشهد ببدر واستشهد أبوه يوم أحد .
فالخلل في التربية يؤدي إلى الخلل في النتائج والثمرات , وقد انتبه الإسلام إلى هذه القضية الحساسة , روى ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رحم الله والداً أعان ولده على بره) , وخير إعانة أن يصبح الوالدان خير قدوة لأبنائهما .


ثالثاً : المعلم :
-هل يأتي المعلّم كمربٍّ في الدرجة الثانية بعد الأب والأم ؟
-وهل حقاً إن بعض المعلمين يفوق تأثيرهم تأثير الوالدين ؟
-وهل فعلاً يستحوذ بعض المعلمين على عقول وقلوب الطلاب ؟
يرد على هذه الأسئلة , أهل التخصص , بقولهم : ( نعم ... فهناك الكثير من المعلمين الذين يوجهون طلابهم الوجهة الصالحة ، فكلٌّ منّا يتذكر جيِّداً معلّماً أو أكثر كانت له أياد بيضاء ، وبصمات عميقة في تربيته وبنائه ، وقد يمتدّ تأثير أحدهم إلى مستقبل الحياة ، حيث تجد تلميذ الأمس وقد أصبح معلماً أو موظفاً أو تاجراً أو مهندساً أو طبيباً أو محامياً ، أو في أيّة حرفة ومهنة ، يتمثّل أستاذه أمامه فيقتدي به في إخلاصه وتفانيه وسخاء عطائه واستقامة سلوكه ) .


وهذه خلاصة نصائح أنقلها لكم من الخبراء التربويين للمعلم القدوة :

1_المعلم الذي يطعم درسه بكلمات التوجيه الصادق المخلص ، والمواعظ الأخلاقية الحسنة ، ويقدم خلاصة تجربته العملية النافعة , ويُري من نفسه النموذج الأصلح ، لا يحظى بالوقار والتبجيل فقط ، بل باتخاذه قدوة وأسوة أيضاً .

2-  والمعلّمة التي تأخذ بأيدي تلميذاتها من الفتيات المراهقات والشابات لتعبر بهنّ إلى شاطئ الأمان ، من خلال النصائح النابعة من القلب ، والفائضة حبّاً ورحمة وحناناً ، والتي تسلك في المدرسة والشارع سلوك المرأة العفيفة الرزينة ، هي أمّ ثانية ، وربّما نسيت بعض الفتيات جوانب من حياتهنّ مع أمّهاتهنّ اللاّئي ولدنهنّ ، لكنهنّ لن ينسين معلّمة قالت بصدق وعملت بصدق .

3- الكثير من المعلمين والمعلمات ينجحون في طرق التدريس ، لكنّ هناك قلّة من المعلمين والمعلمات لا ينجحن كقدوة مؤثرة ، بل رحنا نصطدم بهذه القلة التي تقدم من نفسها نموذجاً سيِّئاً للمربّي الفاشل ، ولذا يجب على كل معلم ومعلمة الانتباه لدوره الخطير كقدوة للطلاب , ورسالته العظيمة في بناء الأجيال .

. القدوة وتاثيرة على سلوك الطفل
طرح قديما السؤال التالي هل سلوك الانسان تابع للوراثة والمزاج ام انه تابع للتربية؟؟؟.. وقد قرر بعض علماء الاجتماع والنفس ان السلوك تابع للوراثة والمزاج وان المؤثرات الخارجية كالقوانيين والنظم الاخلاقية والتربية لاتستطيع ان تغير السلوك الفردي فهوء جزء من الانسان مجبول عليها,,, وقيل ان السلوك تابع للتربية حتى ان احد علماء النفس قال اعطني عشرة اطفال وقل لي اريد منهم طبيبا وسارقا وفاجرا فاني اربي لك ماتريد... 
والحقيقة ان سلوك الانسان يتحكم بهي عدة عوامل مشتركة ولعل التربية اهم هذة العوامل واشدها تاثيرا وممكن بواسطة التربية ان تغيير او تحدد من القدرة التاثيرية للصفات الوراثية والمزاجية لان التربية المنهجية توفر للانسان ضوابط روحية تركز قوة الارادة والمناعة لدية:::والاسرة هي الاساس البنيوي والمؤسسة الاولى لتوجية سلوك الانسان وبنائة وفي الفكر الاسلامي حقوق بل مجموعة حقوق متسلسلة ومن هذة الحقوق حقّ الأبناء على الآباءوهي التربية السليمة و الاحسان إليهم وتعليمهم وتأديبهم ومن خط تربية الاسرة تنطلق الاسس في سلوك الانسان وممارساتة في حاضرة ومستقبلة
، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
« أكرموا أولادكم واحسنوا آدابهم »
وقد الزم الفكر الاسلامي ومشروعة الاصلاحي الوالدين بالحقوق الاسرية داخل منظمومة الاسرة التي ينبغي مراعاتها والانتباه لها من أجل اعداد الأبناء إعداداً فكرياً وعاطفياً وسلوكياً منسجماً مع المنهج الالهي في الحياة ومشروعة المطلق في مفهوم العبودية وخلافة الانسان ولا يتحقق ذلك إلاّبتلبيت حاجات الأبناء الأساسية والفطرية كالحاجة إلى الايمان بالغيب ، والحاجة إلى الامان وتوكيد الذات والمكانة بالمحبة والتقدير ، والحاجة إلى التربية الصالحة
والطفل في المراحل الاولى من نموة خاصة يحاول التشبه بالاشخاص الاَكثر حيوية والاَشد فاعلية في المجتمع ، ويطلق علماء النفس مفهوم المحاكاة للتعبير عن التشبه الفجائي السريع الذي ينتهي بانتهاء المؤثر ، فهو تشبه آني ويطلقون عبارة الاقتباس على التشبه
البطيءالذي يستحكم في العقل والعاطفة ومن مصاديقه التقليد والاقتداء ، والنماذج العالية من الشخصية هي المؤثرة في التشبه ، فأهل الكرامة وأهل القدوة يكرمهم الشعب ويبجلهم وهم الذين (يقتدي بهم عامة الشعب)

والطفل غالباً ما يتشبه بمن لهم سلطان روحي ونفسي على الناس ومنهم الملوك والحكام ، والفائزون والناجحون في الحياة ، وكلّ من له تأثير على الناس كالمعلم وعالم الدين .
ويرى بعض علماء النفس ومن المختصين في مجال التقابل بين الفرد والقدوة الحاجة إلى تصور المثل الاعلى لدى كل انسان وهي حاجة ضرورية ويعتقدون انها حاجة فطرية ولدت مع الانسان منذوالقدم والمثل الاعلى في رأي هؤلاء العلماء يختلف باختلاف الناس ومزاجاتهم ويتبدل بتبدل ظروفهم المادية واوضاعهم والنفسية والاجتماعية ، ويعتبرون المثل الاعلى متجسداً في القيم المعنوية والاهداف المتوخاة في الحياة حتى في المجتمعات البدائية التي توحدها صور مشتركة للحياة 
والمثل الاعلى بهذا المفهوم ضروري جداً لكلِّ انسان وخصوصاً الطفل في الاعوام المتأخرة من هذه المرحلة ، ولكنّ المثل الاعلى ان لم يتحول من المفهوم إلى المصداق ومن الخيال للواقع وإلى من تتجسد فيه قيم هذا المثل الاعلى التي يفهمها الطفل بشكل بدائي يبقى محدوداً في حدود التصورات الغائمة فالطفل بحاجة إلى التشبه والاقتداء والتمثل بما هو ملموس في الواقع الموضوعي ومحسوس بالحقيقة العينية وخير من يتجسد به المثل الاعلى هو النموذج الاعلى للشخصية الانسانية الشخصية الكاملة التي لاتتوقف عند حدود العجز والحيرة والتشكيك

ومن هنا فالضرورة الحاكمة في الاقتداء هي الاقتداء بالسلف الصالح وهم الانبياء والاَئمة من أهل البيت ع ، والصالحين ، والماضين من علماء الدين ، فهم قمم في الفضائل والمكارم والمواقف النبيلة ، وممّا يساعد على التشبّه والاقتداء بهم تأثيرهم الروحي على مختلف طبقات الناس الذين يكنّون لهم التبجيل والتقديس .
وحياة الصالحين مليئة بجميع القيم والمكارم التي يريد الانسان التمسك بها . والاقتداء هو الذي يجعل الطفل انساناً عظيماً تبعاً لمن يقتدي بهم ، واذا فقد الاقتداء جمدت جذوة الحياة وضعف الطموح وانحرف عن مساره للتعلق والاقتداء بالهامشيين من الاَشخاص العاديين .

فالواجب على الوالدين توجيه انظار الطفل وأفكاره وعواطفه ومواقفه نحو الشخصيات النموذجية ابتداءً من آدم وانتهاءً بالعظماء المعاصرين ، ولكلِّ نبي أو امام من أئمة الهدى تاريخ حافل بجميع المكارم والقيم والمواقف السائدة في الحياة 
والقدوة الصالحة لها تأثير ومواقف مشرّفة في كلِّ زاوية من زوايا الحياة، والاقتداء بها تنعكس آثاره على جميع جوانب شخصيّة الطفل العاطفية والعقلية والسلوكية ، فتندفع الشخصية للوصول إلى المقامات العالية التي وصلها الصالحون المقتدى بهم
وبناء على هذا فان اولادكم وازواجكم هم اعدائكم اذا لم يتحركوا في مسيرة التكامل الديني نظرا الى ان الانسان اذا عرف نفسة من خلال التربية والسلوك والفطرة فانه يعرف كل هذا المسير ويؤيدة الانبياء وان لم يعرف نفسه فانه يجهل كل هذه المعارف ويحرم من الامداد الغيبي وتكون عاقبتة الخسران المبين

القدوة وأثرها في تنشئة الأبناء

.التربية بالقدوة.التربية الحديثة شخصية الطفل  

لقد أوصى الله تعالى الأبناء ببر الوالدين في مواضيع كثيرة ولم يوص الأباء بحسن تربية الأبناء بنفس الدرجة وذلك بإعتبار أن الآباء يحبون أبناءهم بالفطرة حبا ً شديدا ً ويندفعون بالغريزة نحو إحسان تربيتهم والأهتمام بهم ورعايتهم ، أما وقد تغيرت النفوس وتبدلت القلوب وطغت المادة وجهل الناس كثيرا ً من أمور دينهم فأصبح واجبا ً على كل أب أن يعرف حقوق إبنه عليه التي قررها الشرع الكريم .

نحن نجد اليوم الشكوى تتكرر من عقوق الأبناء للأباء وقد يرجع السبب الأساسي في هذا إلى الأباء حيث أنهم لم يحسنوا تربية أبناءهم ولم يعلموهم شيئا من كتاب الله تعالى ولم يؤدوا حقوقهم عليهم .
فيجب على الآباء أثناء تربية أبناءهم أن لاينسوا التربية على الرجولة والشجاعة فكثير من الآباء يعتبرون أن الطفل ليس له شخصية وليس له رأي ومن ثم يتعامل معه على هذا الأساس فلا ياخذ رأيه في شيئ ولا يشاوره في أمر فينموا الطفل بغير قوة في الشخصية أو اعتمادا ً على النفس أو ثقة في الرأي والحقيقة أن الطفل ومنذ سن مبكرة جدا ً يكون لديه شخصية ورأي في أشياء كثيرة بل وربما يستنبط أشياء يعجز عنها الكبار .

فهناك فرق بين التربية على الرجولة والشجاعة وبين سوء الأدب مع الكبير أو عدم إحترامه فالشجاعة تفنى عدم الرهبة أو الخوف من الحق أو من الصدق فالشجاع يقول الحق لايخشى أحدا الا الله .
فكما يجب أن نربي أبناءنا على الشجاعة الأدبية ينبغي أن نربيهم على الشجاعة القتالية وحب الشهادة في سبيل الله .
فنحن لانكون مبالغين إذا قلنا أننا نساعد في التقليل من شأن أبناءنا وعدم إعطاءهم الفرصه حتى يكونوا رجالا ً بحق، فيجب أن نمنحهم ثقتنا ولا نقلل من شأنهم ونحترم أرائهم ونشكرهم معنا في بعض الأمور ونشعرهم بأنهم أصبحوا رجالا ً يعتمد عليهم
ونحثهم في التربية على إحترام الكبير وإحترام المعلم ،فإحترام الكبير قيمة عليا من قيم المجتمع المسلم والذي لايعرف إحترام الكبير لايعرف الأسلام فإحترام الكبيرعموما ً واجب واحترام الوالدين أوجب أعظم .
فيجب على الأب أن يعلم ذلك لأبنه ،وأن يعلمه بر الوالدين ويوضح له أنها من أعظم الواجبات ، وليضرب له المثل بالقصص الدينية التي تحثه على البر ويتذكر ذكر رسولنا الكريم فهو لنا أسوة حسنة .
فبر الوالدين يفرج كرب الأنسان وينقذه من المهالك فالأب يجب أن يربي أبناءه على المعاني والقيم ويشرح لهم أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام وقصص بر الوالدين مع ذكر فضلهماعلى الأنسان حتى لاتتكرر المآسي التي نراها اليوم ونشهدها من رجل يسب والديه وآخر يضربهما وثالث يفضل زوجته على أمه .

وأيضا من أهم القيم التي يجب تربية الأبناء عليها أيضا هي إحترام المعلم فالمعلم بمنزلة الوالد بل أن المعلمين ورثه الأنبياء .
ولقد كان مجتمع الصحابة – رضوان الله عليهم – يدرك هذه القيمة ، قيمة إحترام العلم وصاحبه وتبجيل المعلم .
فالمجتمع الذي تنتشر فيه إهدار لقيمة المعلم تنتشر فيه أيضا إهدار لقيمة العلم وإهدار قيمة إحترام الكبير فينهار المجتمع الذي تهدر فيه هذه القيم .
ولاشك أن كلا منا يريد أن يصبح إبنه طبيبا أو مهندسا أو أن يحتل أحد المناصب الرفيعة في الدولة .

أن لكل شاب ولكل فتى ميولا ً ورغبات وإستعدادات فطرية تختلف عن الآخر ولدى أصحاب علم النفس مايسمى بمبدأ الفروق الفردية ،فالمهم أن توجه الأبن التوجيه الصحيح كما يناسب ميوله ورغباته ولمايناسب قدراته .
ومن هنا كان واجب على المربي أو المعلم أو الوالد أن ينظر كل منهم في أمر الصبي وفي عقله ويقيم قدراته تقييما ً صحيحا ً حتى يحدد له المجال الذي يناسبه أو يساعده في تحديده وإختياره .

فالخلاصة أن لكل ما ميول ورغبات وصفات تختلف عن غيره فالنفهم ذلك جيدا ً ولنقدر كل واحد من الأبناء قدره ولنحاول أن نضعه في موضعه الصحيح فيما يناسب قدراته وإمكاناته
ولا نننسى أن الأب الناجح هو الأب الذي يمنح الطفل ثقته ويشجعة على الأقدام على العمل بدون خوف أو خجل فالثقة تولد الثقة ولكي ينمو الطفل بطريقة طبيعية ويتخطى العقبات التي من الممكن أن تقابله في الحياه العملية.
فلابد أن نقف معه ونمنحه ثقتنا وحبنا ولا نحاول تحجيمه والجامه بحجة الخوف عليه من الفشل .

فلقد جرفت المادة الطاغية اليوم بتياراتها العارمة كثيرا ً من الروحانيات والمثل والقيم التي كان يتمسك بها المجتمع حتى وصل الأمر الى لبنة المجتمع والأسرة ، ففترت فيها العلاقات بين الأفراد الذين تربطهم أقوى الصلات وأمتن الروابط ، وأصبح كثيرا ً من الآباء لايرون أبناءهم الا وهم نيام ، فلقد انحصر دور أكثر الآباء في الحصول على الغذاء والكساء والدواء لأولادهم وتوفير مصاريف التعليم ونحو ذلك لهم ، ولا يدرون أن عليهم واجبا ً عظيما ً نحو تعليم أبنائهم أمور الدين وتربيتهم على الخلق الكريم ومراقبة سلوكهم وتوجيههم التوجيه السليم نحو الحق .
فإنه إن كان واجب على الآباء توفير الحياة الكريمة لأبنائهم ،فواجب أيضا عليهم تربيتهم على الخلق الفاضل ومراقبة سلوكياتهم : حتى لاينحرفوا ،فيضيع التعب هباءا ً ويصبح كد الوالد كأنه لم يكن ، وأن أفضل شيئ يمكن أن يمنحه الوالد لولده هو الأدب الحسن ،فهو سبيله الى النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة .

كما ان تخصيص وقت للجلوس مع الأولاد يوميا يساعد على استقرارهم العاطفي .
فلن ينجح الأب في تربية إبنه تربية جيدة على الخلق والعلم إلا إذا كان الأب نفسه قدوة لإبنه في الخلق والعلم، قدوة في الدين ، قدوة في كل مايريد أن يعلمه له .
فليس من المعقول مثلا ً : أن ينصح الأب إبنه بعدم الكذب ثم يراه الأبن يكذب أمام عينيه 
ولأهمية عنصر القدوة في حياة البشر ولكون الأنسان بطبيعته يحتاج لمن يراه على المبدأ حتى يسير خلقه ويصدق به ، ومن أجل ذلك بعث الله الرسل للناس ليكونوا لهم قدوات صالحة تحتذى فيرون الأقوال أفعالا ويرون الأخلاق تمشي على الأرض .

فالفعل أبلغ من الكلام وقديما قيل " فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل " فالقدوة والعمل أهم من القول المجرد .
والقدوة الصالحة من أعظم المعينات على تكوين العادات الطيبة .

فالطفل يحب المحاكاه من تلقاء نفسه ، لذلك يجب أن يعلم كل أب أن عامل القدوة أكبر العوامل المؤثرة في التربية وفي تربية الطفل خصوصا ً لأنه يتعلم في البداية بالمحاكاة والتقليد ، وأي فعل يفعله الأب يخالف قوله لأبنه فسيمحوا الفعل القول ويثبت الفعل .
مثال : نصيحة الأب لأبنه بعدم التدخين في حين أن الأب يدخن
فعلى الأب أن يكون قدوة في العقيدة أولا ، فلاياتي أي أمر من أمور الشرك ولا يتوكل إلا على الله ولا يعتقد النفع والضر إلا من الله .
ثم على الوالد أن يكون قدوة صالحة لأولاده في العبادة فيحافظ على الصلاة والصيام والزكاه والدعاء وتلاوة القرآن والأذكار والأدعية المأثورة عن الحاجات المختلفة ويبتعد عن المحرمات ويتجنب الشبهات .
وأيضا ً على الوالد أن يكون قدوة لولده في الأخلاق فيكون صادقا امينا، وليعلم الوالدان الخلق الذي يتعوده الولد في الصغر سيظل معه طيلة حياته ولن يستطيع التغلب عليه بسهولة فليراع تعويده على الفضائل وعلى الوالد أن يكون قدوة لولده في المعاملات فلايتعامل بالربا ولا بالقمار ولابغيره مماحرم الله تعالى ويجب أن يكون هذا شأن كل مربي سواء أب أو أم أو معلم أو غيرهم .

فالأب الصحيح هو الأب العطوف الرحيم بأبناءه ، فلايظن أحد أن اللعب مع الأطفال وملاطفتهم والمزاح معهم ينقص من قدره .
فقد كان من رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام بالأطفال هوة التجوز في الصلاة وعدم الأطاله عند سماع بكائهم .

فهل تعلم أن الحب من أقوى الوسائل المؤثرة في تعليم الأبناء ،فالطفل يتعلم شعوريا أو لاشعوريا معظم القيم الخلقية من أولائك الذين يعجب بهم ويحبهم .
وإن كنا نحتاج الى الرفق في المعاملة مع الآخرين فأولى الناس بالرفق هم الأهل والأولاد .

فليس معنى عطف الوالد وحبه لولده ورحمته عليه أن يتهاون معه في التربيه أو ان يدللة دلالا ً زائدا ً عن الحد فيجب ان يكون حازما لأنه لايوجد أسوأ من الدلع

فالطفل الذي طلباته كلها مجابه ولايعترض عليه أحد وينفذ مايريد ، هو طفل فاشل إن لم يتدارك الوالدان تقويمه .
كما أن من أهم الصفات التي يحتاجها الأب هي صفة الصبر ، وذلك لأن التعامل مع الأبناء يحتاج إلى الصبر الجميل، وخصوصا ً الأطفال ،لأنه لهم حماقات كثيرة قد يطيش لفعلها عقل الآباء فيفعلون مايندمون عليه.

فعلى الوالد أن يتعامل مع الأبناء بتأن وروية وعدم تسرع في الأمر فالحكم صفة لازمة للصبر .
والصبر صفة تكتسب بالمجاهدة النفسية فمن كان ذا حدة وتسرع فإن عليه أن يتصبر شيئا ً فشيئا ً ويمسك نفسه عن الغضب فالقوة النفسية أهم من القوة البدنية .
ويتذكر أن تربية الأب المثقف لأبنائة تختلف إختلافا ً كبيرا ً عن الأب العادي الذي لم يكن حظة من الثقافة الا قليل فالعلم الشرعي اساسا ً مطلوب وبعضه واجب فمن الواجب أن يتعلم الفرائض وماشرعه الله لعباده المؤمنين ليتقربوا به اليه ويعلمه أبناءه وليكن لديه ثقافة دينية ببعض العلوم الشرعية حتى يكون قادرا ً على الرد على مايثور في ذهن إبنه حول ذلك .

فالبعض يظن أن الطفل عبارة عن رجل صغير فيتعامل معه على هذا الأساس ولا يدري أن هذا الطفل له شخصيته المستقله وفهمه المختلف عن الكبار لطبيعة الحياه ..
فمن ثم كان من الواجب على كل أب وكل أم وكل من يتعامل مع الطفل أن يقرأعن صيغة تلك المرحلة ليعرف كيف يتعامل مع الطفل بطريقة صحيحة


بقلم : المدربه اسراء يسرى

مدرب تنميه بشريه
اخصائيه تربيه 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دورات مجانية اولاين